بناء الفكر يرفع كل قوم *** وبالتفكير يرتفع البناء ***إذا ما الفكر أقفر من بلاد*** تعاهدها التخلف والشقاق

 

 


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 8-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

بلاد شنقيط (موريتانيا) وغِنى الخليط الاجتماعي

 
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
لقد مرت بلاد شنقيط (موريتانيا) بحقب تاريخية وحضارية متعددة كما سكنتها أعراق بشرية مختلفة، مما تمخض عنه خليط اجتماعي اتسم بالتنوع والغنى الثقافي. فقد استوطن الشمال والوسط والجنوب الغربي الموريتاني منذ قديم الزمان قبائل المور أو البربر كالصنهاجة والمتونة والقدالة ومسّوفة كما سبق وذكرنا في مقال سابق، بينما كانت الأطراف الجنوبية والجنوبية الشرقية موطنا لقبائل زنجية تتكلم لهجات إفريقية مختلفة هي الولوف والبلار والسونيكي، وظل الحال قديما في موريتانيا على هذا النحو حتى مجيء الفتح الإسلامي ابتداء من مطلع القرن الثاني الهجري حيث بدأت القبائل البربرية تدخل في الإسلام تباعا ولم يكن رغم ذلك زادها من الدين الجديد حافلا، حتى كان مجيء المرابطين وتأسيسهم لرباطهم ودولتهم في القرن الخامس الهجري. وحينها بدأ الإسلام يستوطن الربوع الموريتانية ويكتسح المعاقل الإفريقية المجاورة، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد.
غير أن دخول الهجرات العربية من قبائل بني حسان ابتداء من نهاية القرن التاسع الهجري، قد شكل منعطفا تاريخيا في واقع البلاد في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية. إذ كان لدخول هذه القبائل العربية، الدور البارز في تعرب جل القبائل البربرية من السكان الأصليين وانشغالها بشؤون الدين والثقافة العالمة عموما، وذلك اثر النكبة الحربية التي تعرضت لها على أيدي قبائل بني حسان فيما عرف بشرببه.
وهكذا، أصبحت هذه القبائل البربرية مع من انضم إليها من الخليط الاجتماعي المهتم بمسألة الدين والثقافة العالمة، تعرف بقبائل الزوايا، بينما انصرفت عناصر أخرى من المجتمع لتلوين تكوين طبقي وظيفي. إذ اشتغل العرب المتغلبون بالسياسية والفروسية، في حين كانت عناصر من بقايا القبائل البربرية تشكل مجموعة غارمة تقوم على ا

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 7-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

الشعر الموريتاني ولد الطلبه اليعقوبي

 
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
لعل أكثر من اهتم من الشعراء الشناقطة (الموريتانيين) بشعر المعارضات، هو الشاعر الكبير محمد ولد الطلبة اليعقوبي المتوفى سنة (1272 هـ ـ 1856 م)، هذا الشاعر الذي اشتهر في أيامه بجودة شعره وعلمه وكرمه الحاتمي. يقول صاحب الوسيط نقلا عن العلامة محمد فال بن متَّالي بخصوص محمد ولد الطلبة " لا تكاد تعد طبقة إلا بدأت به، إذا عد الكرام فهو حاتمهم أو العلماء اللغويون فما هو بدون ابن سيده وكل أخباره تكتب بالذهب".
لقد قرض ولد الطلبة الشعر في كافة أغراضه ولم يترك مكانا في البادية الموريتانية في نواحي تيرس إلا وخلد ذكره في شعر النسيب الجيد، لديه هذا النسيب المليء باللوعة والمعاناة على فراق الأحبة بفعل التأثير الدرامي للزمن وذلك بمهجة محروقة وتأمل فلسفي عميق. ولعل أكثر غرض شعري أطنب فيه وأبدع من خلاله، هو غرض المعارضات مع الشعراء العرب في صدر الإسلام أمثال : الشماخ بن ضرار، وحميد بن ثور وذلك حينما نظم جيمية طويلة يعارض بها جيمية الشماخ بن ضرار الشهيرة، وميمية يعارض بها ميمية حميد بن ثور. وعندما انتهى من نظم جيميته قال :   " أرجو من الله أن أقعد أنا والشماخ ابن ضرار في ناد من أهل الجنة وننشد بين أيديهم قصائدنا لنعلم أيها أحسن ؟.
ويقول ولد الطلبة في مطلع قصيدته الجيمية التي يعارض بها جيمية الشماخ :
 
تـــطـاول ليل النـازع المتهيـج
***
أمـا لضياء الصبـــح مـن متبلـج
ولا لـظـلام الليل مـن متزحـزح
***
وليس لنجم من ذهاب ولا مجـي
كـأن به الجوزاء والنجم ربـرب
***
فراقدهـا فــــــي عنـة لـم تفـرج
وتحسب صبيان المجرة وسطحها
***
تناويـر أزهــــــار نبتـن بهجهـج
فلـو كــان يفنى الهمّ أفنى مطالـه
***
همومي ولكن لجَّ في غير ملجـج
 
والقصيدة طويلة وهي حسب رأي ناظمها أجود من قصيدة الشماخ بن ضرار العطفاني والصحابي الكبير. ولعل الحكم على القصيدتين متروك للنقاد لكن الحكم الذي يمكننا أن نصدره بحقهما الآن إنما هو الجزم بأن قصيدة ولد الطلبة لا تقل قوة لغة ولا شاعرية عن سابقتها. ولعل من قرأها قبل أن يعرف صاحبها إنما سيعيرها للفترة الأموية أو حتى الجاهلية مما يعني أن الرجل شأنه شأن غيره من شعراء الصحراء الموريتانية لم يجدوا قبلة في الشعر ينقلبون إليها أو يتخذونها قدوة إلا قبلة عهد قوة الشعر وفحولته أيام الجاهلية وصدر الإسلام.
ولعل النظر إلى مطلع قصيدة الشماخ بن ضرار ومقارنته بما أوردناه من قصيدة ولد الطلبة تزكي ما ذهبنا إليه إذ يقول الشماخ :

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 6-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

ولد رازقة والشعر معه وبعده

 
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
 
 
ذكرنا في مقالنا السابق والمقالات التي سبقته، أن سيدي عبد الله بن محمد المعروف بولد رازقة العلوي والمتوفى في منتصف القرن الثاني عشر هجري، قد عرف لدى النقاد والدارسين للأدب والشعر في موريتانيا (بلاد شنقيط) بامرئ القيس، إذ لم تحفظ الأيام لنا شعرا قبله بقدر جودة شعره وفحولته. وقد لا ينبئ ذلك بالضرورة عن عدم وجوده أصلا، بل لأن عوادي الزمن قد منعته من الوصول إلينا. والواقع، أن ما وصل إلينا من شعر يعود إلى أيام ولد رازقة، وحتى ما يعزى منه لمحمد غِل جد قبيلة الأغلال المتوفى في القرن السابع الهجري، لا يرقى إلى مستوى شعر ولد رازقة الذي قد بلغ بالشعر في بلاد شنقيط في زمنه مستوى من القوة والجودة تجعل منه أبا لهذا الفن في تلك البلاد.
والواقع أن ولد رازقة لم يكن مجرد شاعر وحسب، وإنما كان عالما موسوعيا في الفقه واللغة والمنطق والهندسة والرياضيات وعلم التربيع، وقد طغت سمعته العلمية أيامه على سمعته الشعرية، فهو قاضي القضاة في زمنه. يقول صاحب الوسيط معرفا بابن رازقة : " يعرف ولد رازقة بقاضي البراكنة العالم النحري، المقدم على أهل قطره من غير تكبر، كلَّ عن مداه كل جواد يعترف بذلك الحاضر والباد، واشتهر صيته في تلك الصحاري والأقطار حتى صار كالشمس في رابعة النهار وضرب بفهمه المثل واستوى في معرفته السهل والجبل ".
والظاهر أن سمعة ولد رازقة قد تجاوزت صحاري ومدن شنقيط حتى بلغت المغرب إلى مكناسة الزيتون، عاصمة المولى إسماعيل مؤسس الدولة العلوية الحديثة في المغرب. فقد انبهر ابن السلطان الأمير العالم المولى محمد العالم بمستوى علم وأدب وشعر ابن رازقة، فقربه إلى بلاط والده وظل محظوظا لديه يفد إليه كل مرة ويمكث في بلاطه ما شاء الله فيغني حوزته الأدبية والعلمية بإبداعاته ومناظراته مع العلماء والأدباء. ويقول المولى محمد العالم مرحبا بعبد الله بن رازقة ورفيقه أعلي شنذورة المؤسس الثاني لإمارة الترارزة في الجنوب الغربي من بلاد شنقيط :
 
 
مكناسة الزيتون فخرا أصبحـت
***
تزهو وترفل في ملاء أخضـــر
فرحـا بعبـد الله نجـل محمـــــــد
***
قاضي القضاة ومن ذؤاية مغفر
 
والواقع أيضا أن ولد رازقة لم يكن دوره في بلده منحصرا في مسائل العلم والأدب، بل إن هذا الدور البارز لا يوازيه إلا مكانته السياسية بين بني قومه فعل شنذورة الذي ذكرنا إنه المؤسس الثاني لإمارة الترارزة والذي أشار إليه محمد العالم في البيتين السالفين بعبارة " ومن ذؤابة مغفر "، إنما رافق ولد رازقة إلى مكناس متوسطا به لدى السلطان المغربي ليمده بقوة يستعيد بها إمارته التي سلبه إياها البراكنة.
والواقع، أن التاريخ يخبرنا بأنه قد حصل على مطلبه عندما مكنه المولى إسماعيل من جيش عرمرم عرف بجيش المحلة، وقدم به إلى الترارزة وهزم غرماءه واستعاد إمارته. وما كان ذلك أن يتم لولا سفارة ابن رازقة له لدى السلطان العلوي الذي قلنا انه تربطه به وبابنه محمد العالم علاقة قوية قد وثقاها من خلال أشعارهما المتبادلة. فعلاوة على الأشعار التي مدح بها ابن رازقة المولى إسماعيل وابنه محمد العالم، فإن هذا الأخير لا تفوته الفرصة دائما لإظهار إكباره لولد رازقة وإجلاله لعلمه وشعره، فنراه مرة يقرظ قصيدة لابن رازقة انشدها في حضرته ببيتين هما :
 
أتانـا من قـرى شنقيط شعـر
***
تعالى فوق سحر الساحرينـا
يقصـر شعرنـا عنـه لو أنـا
***
بعثنا في المدائـن حـــاشرينـا
 
ثم إن المولى محمد العالم لا يخفي كل مرة فرحه بقدوم ولدرازقة إليه، ولطالما عبر عن ذلك حتى أننا نراه يعبر عن ذلك ببيتين بديعين مثل البيتين السابقين فيقول :
 
هذا الحبيب الذي قد جاء من بُعدِ
***
والشمس قد أثرت في وجهه أثرا
فقلت يا عجبا للشمس فـي قمـر
***
والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرَ

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 5-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

الشعر والشعراء في بلاد شنقيط

 
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
إن الحديث عن الشعر والشعراء في موريتانيا هو حديث ذو شجون، فالبلاد أطلق عليها كثيرون اسم " أرض المليون شاعر " وهي بلا ريب تستحق ذلك. فالناس في هذه البلاد قد امتزج الشعر بوجدانهم إلى درجة بلغت حدا لا يوصف، فقلما تجد أحدهم لا ينظم الشعر. ولقد كان للمحضرة، المدرسة التقليدية، الدور الرئيس في غرس ملكة الشعر في قرائح الموريتانيين.
فحفظ عيون الشعر العربي في الجاهلية وحتى العهد العباسي أمر ملزم في المدرسة التقليدية الموريتانية، وهكذا يغدو من السهل على خريجي هذه المدرسة أن يقرضوا الشعر، نظرا لما يترسخ في أذهانهم من نماذجه وما انطبعت به ملكاتهم لذلك من أوزانه وموسيقاه، لذا فكثيرا ما ينظم أحدهم الشعر دون أن يعرف بحره، لأن العملية الموسيقية في الشعر أصبحت مسألة سليقية وآلية لديه. وإذا كان هذا هو حال أهل موريتانيا مع الشعر، فإن الدارسين لتاريخ الأدب في هذه البلاد لا يعرفون الكثير عن نشأته الأولى في هذه الديار. فالفترة التي أعقبت انفراط عقد دولة المرابطين في الصحراء الموريتانية، فترة مشوشة بل ومظلمة لم يعرف الكثير عنها بعد، وعليه، فإن التأريخ للظهور الأول للشعراء في هذه البلاد يغدو أمرا من الصعوبة بمكان.
ولئن كان العهد المرابطي قد ترك بعض الآثار الشعرية المنسوبة إلى الإمام الحضرمي (تـ 489 هـ) وثقها على هامش كتابه المشهور " السياسة "، فإن اقدم اثر شعري بعد ذلك في هذه البلاد إنما يرجع إلى القرن السابع الهجري، وينسب إلى الشيخ الصالح محمد غلي جد قبيلة الأغلال المنتشرة اليوم في موريتانيا، وأحد بناة مدينة شنقيط في تأسيسها الثاني.
وإن كان ما يتداول من شعر هذا الرجل يتلخص في بعض الأنظام وأشعار الأدعية والتضرع إلى الله، ويبدوا أن الشعر في هذه البلاد قد اقتصر على هذه الجوانب حتى ظهر الشاعر والعلامة سيدي عبد الله بن محمد المعروف بابن رازقة (ت 1144 هـ)، والذي أشرنا في مقال قبل هذا أنه قد اصطلح على تسميته بامرئ قيس موريتانيا، وكان ذلك مع نهاية القرن الحادي عشر الهجري.
وقد عاصره أو أعقبه بقليل شعراء آخرون أمثال محمد اليدالي الديماني (ت 1166 هـ)، والشاعر بوفمين. غير أن الدارسين للشعر الشنقيطي يرون أن الشعر الفحل قد عرف في هذه البلاد قبل هذا، وقد ساق بعضهم الآن نصوصا لابن أنبوجة العلوي المتوفى في الحادي عشر هجري. كما أنه يقال أن الإمام ناصر الدين           (ت 1085 هـ)، إمام قبائل الزوايا وأميرهم في حربهم مع بني حسان المعروفة بـ (شرببه)، قد عاقب أحد الشعراء في زمنه ويدعى حبيب بن بلاَّ اليعقوبي على بيتين من الغزل نظمهما في محبوبته :
 
رب حوراء من بني سعـد أوس
***
حبهــا عالـــق بـــــــذات النفـوس
جعلـت بيننــــــا وبيـن الغوانـي
***
والكرى والجفون حرب البسـوس

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 4-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

أعلام المحضرة الموريتانية في المشرق والمغرب

 
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب مدير عام المنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
 
ومن أبرز ممثلي المحضرة الموريتانية المتأخرين في الشرق وبالتحديد في المملكة العربية السعودية، العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المعروف (بآب ولداخطور). ويعتبر آب ولداخطور هذا، نموذجا صرفا للعالم الشنقيطي الموسوعي الذي يجمع بين كافة مكونات المدونة الثقافية، غير أنه كان متبحرا في علوم القرآن بل ومن أبرز المتمكنين في هذا المجال، ويشهد على ذلك كتابه المرجع في التفسير " أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ". هذا الكتاب الذي يعتبر في نظر المختصين في علوم القرآن وتفسيره من بين أبلغ تفاسير القرآن بالقرآن. وبذلك أشاد الدكتور أحمد نصيف الجنابي.
لقد كان لمحمد الأمين الشنقيطي دورا بارزا في المحفل العلمي السعودي والإسلامي عامة لعقود طويلة وذلك نظرا لعلمه الغزير ولعلاقاته المتميزة بالمغفور له، بإذن الله، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وبأبرز علماء المملكة العربية السعودية كالشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد العزيز بن صالح يرحمهما الله. ولقد طار صيته وصيت شنقيط من بعده على يد من تخرجوا على يديه من الطلبة العرب والمسلمين الذين كانوا يدرسون في كليات ومعاهد المملكة وخاصة خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
والحال ذاته ينطبق على العلامة أحمد بن المنجي الشنقيطي الذي كان الإمام الدائم للصلاة لدى الملك عبد العزيز لمدة سبع سنوات، كما نذكر من ممثلي المحضرة الموريتانية المتأخرين في الشرق كذلك، محمد محمود التندغي ومحمد الأمين فال الخير الشنقيطي، اللذان أقاما في العراق والأردن. وكان لهذا الأخير مكانة كبيرة في العراق وخاصة في مدينة البصرة التي لعب فيها دورا تعليميا وجهاديا كبيرا لدرجة أن العراق قد خلد ذكر هذا العالم الكبير عندما خصص له أول كتاب مطبوع في سلسلة " أعلام   البصرة ". ولنا أن نذكر العلامة محمد يحيي اللولاتي الذي اشتهر هو كذلك برحلته الحجازية الشهيرة وخاصة بمحطتها الشهيرة في الزيتونة.
وغير هؤلاء كثر من أعلام علماء الشناقطة الذين قادتهم الرحلة الحج

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 3-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

الم�ضرة الموريتانية

دور المحضرة في بلاد شنقيط

د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب مدير عام المنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
 
 
 
إن الرباط الذي قلنا إن عبد الله بن ياسين قد أسسه فكان بمثابة الشرارة الأولى للدولة المرابطية والجهود المعرفية التي ستعرفها هذه البلاد بعد ذلك، نرى أنه قد ورّث إلى المدرسة الموريتانية التقليدية (المحضرة) شكلها بعد ذلك، هذه المدرسة أو المحضرة التي سيكتب لها التاريخ الدور الرئيس في تكريس النهضة الثقافية العربية الإسلامية في موريتانيا أو بلاد شنقيط، وضمان استمرارها من خلال تخريجها لعلماء أعلام من الطراز الرفيع في كافة مكونات المدونة الثقافية العربية الإسلامية. ولعل أبرز دليل على توريث الرباط دوره للمحضرة يمكن في نوعية اجتماع الناس في المحضرة وطريقة عيشهم ولقب أستاذهم الذي احتفظ بلقب مرابط إلى يومنا هذا بدل لقب الأستاذ أو المعلم.
وقد تخرج من المحضرة الموريتانية كما قلنا، أعلام، وأنتجت إبداعات علمية وأدبية تستدعي من قراء التاريخ الثقافي العربي مراجعة الآراء حول ما عرف بفترة الانحطاط باعتبار أن فترة الازدهار الثقافي التي عرفتها البلاد الموريتانية تتناسب تاريخا مع الفترة التي عرفت في المشرق بفترة الانحطاط، مما يعني أن حلقة ثقافية عربية قد ظلت مفقودة في أقصى المغرب وينبغي البحث عنها واستقراء محصلتها في إطار أعمال بحثية ونقدية تعطيها حقها ومكانتها، الأمر الذي سيمكن في نفس الوقت من إعادة الاعتبار إلى فترة من فترات الثقافة العربية الإسلامية نرى أنها تعرضت كثيرا للظلم والإجحاف.
إن هذا الرأي قد سبقنا إليه الكثيرون وهو ما نرى أنه يشكل إنصافا تاريخيا لحلقة مهمة من حلقات الثقافة العربية الإسلامية، كما أنه يشكل كذلك نوعا من الإنصاف لجهود الأطراف إضافة إلى ما له من تأكيد لميزة تختص بها الثقافة العالمة العربية الإسلامية وهي ميزة الديمقراطية واللامركزية، وهو الأمر الذي يحسب لهذه الثقافة مع أن أهل المراكز من المثقفين لا يقبلون في أغلب الأحيان بذلك. غير أن دراسة منصفة لتاريخ أداء أعلام المحضرة الموريتانية (الشنقيطية) في حواضر المركز كفيلة بتصديق ما ذهبنا إليه نحن وغيرنا في هذا الموضوع وإلا فكيف يقدم الدكتور طه حسين على القول : " إن درس اللغة العربية في الأزهر لم يكن مهما قبل مجيء الشيخ الشنقيطي ". إن الأمر يعني ببساطة أن هذا الشيخ قد استطاع أن يقدم لدرس اللغة من القوة والهيبة والحضور ما لم يكن معروفا به قبله والشيخ الشنقيطي الذي تحدث عنه الدكتور طه حسين هو من حقق دواوين الشعراء الجاهليين والقاموس المحيط، ووضع فهرست المخطوطات العربية في مكتبة الاسكوريا منتدبا في ذلك من طرف السلطان العثماني وهو رغم ذلك ليس من خريجي مدرسة معروفة كالقرويين أو الزيتونة أو الأزهر، وإنما هو خريج محضرة بدوية شنقيطية (موريتانية) متوا

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 2-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

 

الثقافة وثقافة التأسيس في بلاد شنقيط

د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
 
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
 
 
كنا قد أوردنا في نهاية مقالنا السابق شهادة المفتش الفرنسي العام أيام الاستعمار   " جاك بيري " للموريتانيين البيضان، حيث قال : " لا يوجد أي مجتمع بدوي بلغ مجمع البيضان الشناقطة في العلم بالعقيدة والتاريخ والأدب والفقه وعلوم العربية ". والواقع أن شهادته هذه تعبر بكل دقة عن المستوى الذي بلغه هؤلاء القوم في التمكن من الثقافة العربية الإسلامية في كافة مكوناتها مقارنة بغيرهم من الشعوب البدوية خاصة، مما جعلهم على قدر يسمح بمقارنتهم بعلماء الحواضر العلمية الكبرى بفاس وتونس والقاهرة. ولذا فمن النادر أن يأتي الحديث عن هذه الحواضر العلمية في القرنين أو الثلاثة الماضية إلا ويأتي ذكر لأعلام شناقطة حاوروا أعلامها بل ودرَّسوا بها، وكذلك الشأن بالنسبة للحجاز والعراق والأردن والسودان وحتى تركيا.
فلقد كانت رحلات الأعلام الشناقطة إلى الحج بمثابة رحلات علمية تقتضي من أصحابها المرور بأغلب الحواضر الإسلامية فتكون لهم لقاءات بأعلامها مما خلد لهم ذكرا رفيعا في أغلبها. وقد استند العلماء الشناقطة في حسن سمعتهم العلمية إلى معرفة راسخة بمكونات المدونة العلمية العربية الإسلامية وذلك من خلال عامل الحفظ والتمثل التام لهذه المدونة. وقد تكونت المعرفة العلمية بالمدونة الثقافية العربية الإسلامية من خلال تركة معرفية تراكمية ترسخت لديهم تالدا عن تالد لمدة قرون عديدة، قرون سبقت نهضتهم الثقافية التي قلنا انهم شيدوها في القرون الأربعة السالفة.
ولقد كانت انطلاقة الشرارة الأولى للمعارف الإسلامية في هذا الجزء النائي من المغرب الإسلامي أيام أن أقيم أول رباط تأسيسي للدولة المرابطية، هذا الرباط الذي أقيم في جزيرة في المحيط الأطلسي قرب نواكشوط العاصمة الموريتانية الحالية، مع نهاية النصف الأول من القرن الخامس الهجري. وقد أُسِّس هذا الرباط على أيدي رجال من قبائل بربرية، تلك القبائل التي تشكل السكان الأصليين لموريتانيا. وهذه القبائل هي صنهاجة ولمتونة ومسوفة وكدالة. وقد تأسس هذا الرباط من طرف فقيه صنهاجي هو عبد الله بن ياسين ليكون النواة الأولى أيضا للدولة المرابطية التي نذكر من أمرائها أبو بكر بن عامر الذي يوجد قبره قرب تجكجة في ولاية تكانت في الشمال الشرقي من موريتانيا الحالية. وكذلك يوسف بن تاشفين ابن أخته، وأمير المرابطين القوي الذي شيد مدينة مراكش في الجنوب المغربي كعاصمة لملكه الذي شمل المغرب والأندلس، بالإضافة إلى الصحراء الموريتانية. ويذكر تاريخيا لهذا الأمير المرابطي أنه أنقذ الأندلس من السقوط عندما انتصرت جيوشه في معركة الزلاقة الشهيرة.
غير أن مستوى الإلمام بالمدونة الثقافية العربية الإسلامية لم يترك

المزيد


بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم 1-8

يونيو 23rd, 2009 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

بلاد شنقيط أو موريتانيا بين الأمس واليوم
د. عبد العزيز بن عبد الله السنبل
نائب المدير العام للمنظمة العربية
للتربية والثقافة والعلوم
 
إن الكتابة عن شنقيط أو موريتانيا هو أمر ممتع وأخاذ لأن الأرض وأهلها يفرضون على المرء حبهم. فموريتانيا هي أرض السماحة والكرم والطيبة، وأهلها أهل جود وعلم وأدب وحسن معشر. وإلى ذلك يشير أحدهم مفتخرا :
 
ونحن ركب من الأشراف منتظم
***
أجل ذ العصر قدرا دون أدنانـا
قد اتخذنا ظهور العيس مدرسـة
***
بهــــــا نبيـن ديـــن الـلـه تبيانـا
 
لقد عبر شاعر " شنقيط " أو موريتانيا وعلاَّمتها الكبير المختار بن بون الجكني (ت 1220 هـ / 1805 م) بهذين البيتين عن حالة بني قومه من الشناقطة الموريتانيين وهو لعمري لأصدق تعبير عن هؤلاء القوم الذين حملوا راية الإسلام واللغة العربية في أبهى صورهما في ذلك الجزء القصي من الغرب الإسلامي.
فقد استطاع الشناقطة الموريتانيون أن يشكلوا معاقل ثقافية سامقة وهم القوم الرحل دوما بحثا عن مواطن الماء والكلأ، مخالفين بذلك ما عرف من النظرية الخلدونية المعروفة والقائلة : " بأن الثقافة هي سليلة العمران ". والواقع أن هذا الاستثناء الذي شكله الموريتانيون بثقافتهم الواسعة، وعلمهم الواسع، وأدبهم الجم، جدير بالدراسة الاجتماعية الرصينة التي تمكن من معرفة الأسباب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي ساهمت في قيام النهضة الثقافية الكبيرة التي عرفتها هذه البلاد في القرون السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادية، بالرغم من عدم وجود مواطن عمرانية قارة أو مدن كبيرة وعامرة قد يؤدي وجودها بالضرورة إلى قيام هذه النهضة الثقافية. مما جعل طبيعة الأوضاع الاجتماعية المعيشة آنذاك والتي يغلب عليها طابع البداوة وقلة الاستقرار في مقابل وجود هذه النهضة الثقافية، يغدوا أمرا أقل ما يوصف به أنه بدع من الناس والزمان والمكان الأمر الذي يشكل في نظرنا استثناء انتربولوجيا جديرا بالدراسة.
لقد أطلق اسم موريتانيا الحالية من طرف المستعمر الفرنسي على الأرض الممتدة من حدود المملكة المغربية والجزائر شمالا، وإلى نهر السنغال جنوبا، ومن المحيط الأطلسي غربا إلى جمهورية مالي شرقا. وقد كان إطلاق اسم موريتانيا هذا إذن، والذي عرف تاريخيا بأنه اسم لمملكة رومانية حكمت المناطق الجنوبية الغربية من الجزائر والمغرب الحاليين، وجزء من شمال الأراضي الموريتانية الحالية، من طرف ال

المزيد


السلفيون والشيعة والذاكرة المشوشة

مارس 23rd, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

 

 

 

محمد بن المختار الشنقيطي

تصبح الشعوب أحيانا أسيرة لتاريخها، حينما تبتعد ذاكرتها الاجتماعية أشواطا عن وقائع التاريخ، ويتم تصور تلك الوقائع في شكل أمان حول ما كان ينبغي أن يقع، لا وعيا بما وقع بالفعل، ويسود التحيز والجدل في قراءة التاريخ.
والمتتبع للصراع الحالي بين التيار السلفي والتيار الشيعي في العالم الإسلامي يجد أهم أسبابه الخلاف في تفسير التاريخ الإسلامي، لا تاريخ الخلافة الراشدة فحسب، وإنما تاريخ الإسلام بجميع مراحله، بما في ذلك الغزو المغولي والحروب الصليبية والدولة العثمانية.
لكن هذا الخلاف ليس خلافا أكاديميا نزيها عن الوقائع ومعناها، فالخلافات الأكاديمية لا تؤدي عادة إلى إراقة الدماء، وإنما هو صراع بين ذاكرتين اجتماعيتين متناقضتين، لا تنبني أي منهما على قراءة دقيقة لوقائع الماضي، بقدر ما تعتمد على خلاصات متعجلة ذات أسس واهية من المنطق وأسانيد ضعيفة من التاريخ، وعلى تراكم ضخم من الأوصاف السلبية للطرف الآخر، دون إنصاف أو تدقيق.

التاريخ والذاكرة الاجتماعية

وفي هذا المقال نحاول إيضاح الفرق بين التاريخ والذاكرة الاجتماعية، ونورد مثالا من أمثلة الذاكرة الاجتماعية المشوشة، وهو صورة صلاح الدين الأيوبي في الذاكرة السلفية والشيعية اليوم، وكيف ساهمت هذه الصورة الشوهاء في العصف بوحدة المسلمين في وقت هم في أمس الحاجة إلى ثقافة الإجماع والإحساس بالهوية المشتركة والمآل المشترك.
يمكن تعريف علم التاريخ بأنه "التسجيل النزيه لوقائع الحياة البشرية في سياق الزمان وتحليل معناها ومغزاها في الحاضر والمستقبل" أما الذاكرة الاجتماعية فهي "التذكر الانتقائي لوقائع التاريخ خدمة لغايات سياسية وأيديولوجية جماعية".
وبناء على هذين التعريفين يمكن استخلاص عدة فروق بين التاريخ والذاكرة الاجتماعية منها:

أولا: أن الحقيقة في علم التاريخ غاية في ذاتها، ووظيفتها علمية تعليمية، أما الذاكرة الاجتماعية فالحقيقة فيها وظيفية لا علمية، وكثيرا ما تتم التضحية بها خدمة لأهداف آنية.
ثانيا: أن التجرد هو أهم خصائص علم التاريخ الحق، أما الذاكرة الاجتماعية فطابعها التحيز دائما، لأن غايتها بناء الهوية الجماعية، ورسم الحدود بين الجماعة وغيرها، حتى ولو كانت تلك الحدود مصطنعة أو وهمية.
ولست أعني هنا أن الذاكرة الاجتماعية ظاهرة سلبية بالمطلق، فكل جماعة دينية أو وطنية أو عرقية تحتاج إلى ذاكرة اجتماعية في شكل قصص وملاحم بطولية تكون أساسا لوجودها الجماعي وعملها المشترك، إنما السلبي أن تكون هذه الذاكرة الاجتماعية مبنية على الأوهام لا على الحقائق، أو أن تتحدد تلك الذاكرة الاجتماعية سلبا عبر احتقار الآخر، بدلا من أن تتحدد إيجابا عبر احترام الذات.

قراءتان لصلاح الدين

ليس صلاح الدين في الذاكرة الاجتماعية السلفية اليوم بطل كل المسلمين، وإنما هو بطل سني سلفي، كان ذا أولويات واضحة. بدأ حياته السياسية والعسكرية بهدم الدولة الفاطمية، ثم انتقل إلى تحرير الأرض الإسلامية من الصليبيين، ورفع راية السنة والجماعة بالمعنى السلفي الضيق الشائع اليوم.
ويمكن الاطلاع على هذه النظرة لحياة صلاح الدين في كتابات الشيخ سفر الحوالي من السعودية، والمؤرخ علي محمد الصلابي من ليبيا وآخرين كثير.
فقد ورد على موقع الشيخ الحوالي من محاضرة له بعنوان "التواطؤ الرافضي مع الصليبيين لاحتلال بيت المقدس" قوله "فكان التواطؤ والتعاون بين الرافضة والباطنية الذين كانوا يحكمون بلاد مصر والشام وبين الصليبيين، فسهلوا

المزيد


خطة بوش للإطاحة بحكم حماس

مارس 13th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات


إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش متورطة في "حرب قذرة كمحاولة لتأمين دكتاتوريةٍ فاسدة يقودها (رئيس السلطة محمود) عباس حتى النصر"؛ هذا ما كشف عنه مسؤول مستقيل من أركان مستشاري البيت الأبيض في واشنطن ليفجر فضيحة "غزة جيت" التي تكشف عن تورط بوش وإدارته في محاولة إشعال حرب أهلية أحبطتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
ما سبق أن قالته حركة "حماس" عن قيامها بالدفاع عن نفسها في مواجهة مخطط إجرامي دموي تعرضت له من قبل فريق كان يقوده ما يعرف بقائد التيار الانقلابي في حركة فتح محمد دحلان المدعوم من جهات صهيونية وأمريكية كشف عنه وأكده بالوثاق تحقيق مثير أعده الصحفي الأمريكي ديفيد روز ونشرته مجلة (فانيتي فيير)، في الثالث من الشهر الجاري باسم "قنبلة غزة".

 

مخطط إشعال الحرب الأهلية

وأكدت مجلة "فانيتي فيير" الأمريكية أنها حصلت على وثائق سرية مؤكدة من مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية ومسؤولين فلسطينيين تكشفت النقاب عن خطة سرية مصدقة من الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصياً سعت لتنفيذها وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس" ومستشار الأمن القومي "إليوت أبرامز" بهدف إشعال حرب أهلية فلسطينية من خلال تعزيز قوات من حركة فتح بقيادة "محمد دحلان" بالأسلحة بوصاية أمريكية للقضاء على "حماس" المنتخبين بشكل ديمقراطي.
ولم يكن ما كشفه التحقيق الذي نشرته المجلة ودعمه بالوثائق والشهادات من أبطال المخطط الإجرامي مجرد قنبلة، بل قنابل حقيقية تظهر حجم المؤامرة التي تعرضت لها تجربة حركة حماس كقوة فلسطينية فازت بالأغلبية في انتخابات شهد الجميع بنزاهتها بهدف إجهاضها والانقلاب عليها، ولكنها جاءت على غير هوى أو توقع إدارة بوش.
واعتبرت المجلة أن الإدارة الأمريكية دعمت مقاتلي "فتح" وحجمت قوة أعدائها، "الأمر الذي حرض "حماس" على أن تحكم سيطرتها على غزة".

 

حقائق تتكشف

وبرأي المراقبين؛ فإن ما قالته "حماس" وكشفت المجلة عن خفايا الحسم العسكري في قطاع غزة لا يزال أقل بكثير مما هو غير معروف وتكشفه الوثائق يوماً بعد يوم، وهو في المجمل يؤكد أنه كان جزءاً من مخطط عام، اشترك فيه محسوبين على الشعب الفلسطينية مع الخارج الأمريكي لتنسيق حرب أهليّة تسوّغ لرئيس السلطة محمود عباس حل الحكومة التي شكلتها حركة "حماس" وإعلان حال الطوارئ في أراضي السلطة.
واستندت المجلة بشكل كبير في الكشف عن تفاصيل الخطة على التصريحات الخاصة التي أدلى بها "دايفد وورمسير" والذي استقال من منصبه كمستشار لنائب الرئيس الأمريكي "ديك تشيني" لشؤون الشرق الأوسط بعد أحداث غزة، لـ "دايفد روز" محرر المجلة الذي تنقّل بين غزة ورام الله وتل الربيع (تل أبيب) والقاهرة وواشنطن، حاصلاً على وثائق مهمة واعترافات، أبرزها من دحلان نفسه، عن دوره في إشعال فتيل الحرب الداخلية تحت مسمّى "الدفاع عن النفس".

 

شهادة بصدق "حماس"

ويقر (وورمسير) الذي استقال بعد فشل الخطة بأن حركة "حماس" لم تكن لديها نية للاستيلاء على غزة إلى أن أجبرتها فتح على ذلك.
وقال: "يبدوا لي أن ما حصل لم يكن انقلاباً من "حماس" وإنما محاولةٌ انقلابية من فتح مستبقةٌ قبل أن تتوفر إمكانية حدوثه"، مؤكداً أن إدارة بوش (التي كان جزءً منها) متورطة في "حرب قذرة كمحاولة لتأمين دكتاتوريةٍ فاسدة يقودها عباس حتى النصر".
ما دفع وورمسير للكشف عن المخطط الإجرامي الذي تورطت فيه إدارته جاء بسبب أنه "مستثارٌ من السياسة الديمقراطية لإدارة بوش". وقال لذات المجلة: "هنالك تناقضٌ مذهل بين دعوات الرئيس (بوش) للديمقراطية في الشرق الأوسط وسياسته هذه"، واستطرد قائلاً: "إنها تعارضها بشكلٍ مباشر".

 

الرهان الخاسر على النمر الكرتوني

وكشف الصحفي الأمريكي روز أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أبلغوه بأن هناك من نصح بالإسراع بتعيين "رجل قوي" عوضاً عن حل المشاكل مباشرة وهو الأمر الذي أدى إلى الأخطاء التي حدثت في غزة، في إشارة إلى محمد دحلان الذي كانت تسميه بعض وسائل الإعلام الرجل القوي في غزة، فيما كان مشهوراً بين الفلسطينيين كزعيم للتيار الخياني في حركة "فتح".
وبعد أن فشلت الخطة وخسر الرهان على دحلان بعد أن ثبت أنه لم يكن أكثر من نمر من ورق؛ تبادل المسؤولون الأمريكيون الاتهامات عن جدوى الاعتماد على وكلاء مثل (دحلان).
وحسب المجلة؛ فقد لام جون بولتون السفير السابق بالأمم المتحدة المعروف بتطرفه رايس. وقال للمجلة "ما حدث فشل مؤسساتي، وفشل في الإستراتيجية"، متهماً رايس أنها "كآخرين في الأيام الأخيرة من هذه التظاهرة، تبحث عن ميراث".

 

صدمة فوز "حماس" وبداية المخطط

وأقر بولتون أنهم بعد فشلهم في وقف الانتخابات، حاولوا تجنب النتائج من خلال (دايتون) " –الجنرال (كيث دايتون) المنسق الأمني الأمريكي للفلسطينيين والذي توصل إل

المزيد


الوطن والمواطن في صحيفة المدينة (2)

مارس 12th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

 

الدكتور خالد الاحمد*

تمهيد :

يقول الدكتور يوسف القرضاوي يحفظه الله :

……والأخوة الوطنية دليلها من القرآن الكريم ، عدة آيات تصرح بالأخوة في الوطن، منها قوله تعالى :{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء:106]، وأمثالها كثير .

انتهى كلام القرضاوي .

ويبدو لي أن مصطلحات ( وطن ، ومواطن ، ومواطنة ) جديدة على كثير من الدعاة المسلمين … وكي نمر بسـلام في هذه الدنيا إلى الآخرة دار القرار نحتاج وطنـاً نعيش فيه ، وسيكون لنا فيه جيران ، وشركاء ، وقد لايكون في مقدورنا انتقاء هؤلاء الجيـران وهؤلاء الشـركـاء ، ننتقيهم كما نريد ونرغب ، بل يفرض وجودهم فرضاً بطبيعة الواقـع ، كما هو واقع المسلمين منذ فجر التاريخ حتى هذه الساعة ، وفي كل مكان ، كنت تجد المسلمين  مع ( غير المسلمين ) يعيشون في وطن واحد …

وبين يدي كتاب اسمه ( النبي r ويهود المدينة )  للأستاذ الدكتور محمد بن فارس الجميل ، الأستاذ في قسم التاريخ ـ كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود بالرياض ، نشر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، عام (1422هـ / 2002م) .

يقع الكتاب في ( 329ص) من الحجم العادي أو الكبير ، وسوف أنقل منه بعض المقاطع التي أراها تهمني للتعرف على حقوق المواطنة في الصحيفة … [ ومابين هاتين المعقوفتين للباحث الحالي ] …

[ صحيفة المدينة حررها رسول الله r لما قدم المدينة مهاجراً ، التي نظمت العلاقة بين المهاجرين والأنصار واليهود والمشركين في المدينة ، وربما تكون أول دستور يكتب عند العرب ... وهذه البنود المتعلقة باليهود الواردة في صحيفة المدينة ]

المزيد


هل الإسلام هو العدو بحد ذاته ؟

مارس 7th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , دراسات

بقلم: مايكل ميديد

تاون هول 27/2/2008

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

هل حرب أمريكا على "الإرهاب" هي حرب في الواقع على الاسلام بحد ذاته ؟

معظم الإسلاميين الراديكاليين يصرون –كما هو حال الوطنيين المحافظين في هذه البلاد الذين يصرون على أن أية محاولة لتشجيع الإسلاميين المعتدلين أو لتبرئة الجوهر الحقيقي للقرآن من العنف -  ما هو إلا تشويه و تحريف للطبيعة الحقيقية للصراع الذي يدور حالياً.

البعض ممن يرون أن الاسلام بجميع أشكاله يمثل العدو الصلب و الحقيقي لنا (من خلال الرسائل الالكترونية و الهواتف الى برنامجي الحي على الإذاعة) جعلوني أقدم على مهمة تبرير دعمي الأخير لاعتراف الولايات المتحدة بالدولة حديثة الاستقلال ذات الغالبية المسلمة (كوسوفو).

بالنسبة الى هؤلاء المتطرفون  لا يهمهم أن الدول الأوروبية القيادية (بريطانيا و فرنسا وألمانيا) تدعم وبقوة انفصال كوسوفو عن صربيا, أو أن المعارضة الأكثر وضوحاً لاستقلال كوسوفو آتية من نظام الرئيس الروسي بوتين المعادي بقوة لأمريكا. بالنسبة لبعض المراقبين فانه ليس هناك علاقة في كون أن الأثنية الألبانية (و أغلبها غير ديني و علماني) تشكل أكثر من 90% من إجمالي سكان كوسوفو وهذه الغالبية الساحقة ترغب بإقامة دولتها الديمقراطية المستقلة. و على الرغم من أن الصرب الكاثوليك لا يشكلون أكثر من 5% من عدد سكان كوسوفو الا أن منتقدي سياسة بوش في البلقان يصرون على أن هذه الأقلية المحاصرة تستحق الدعم و الحماية الأمريكية.  وهم في ذلك يتجاهلون وعود الكوسوفيين الحماسية بأن هذه الدولة الجديدة سوف تضمن حقوق و أمن السكان المسيحيين؛ و لكن المتشككين يعتقدون بأن مثل هذه التأكيدات لا تعني شيئاً عندما يتم تقديمها من قبل قادة مسلمين بغض النظر عن مدى علمانيتهم او قوة علاقتهم مع أمريكا.

لقد وجه إلي أحد المراسلين كلاماً قوياً عندما قال :" أنت و كل الناس يجب أن يدركوا أنه ليس هناك شئ اسمه "مسلم معتدل, ان الاعتدال و الاسلام يناقضان بعضهما البعض. و أي شخص ينفي وجود هذا التناقض فهو إما أحمق أو ساذج. ان الإستراتيجية الأخيرة في كوسوفو تمثل مثالاً آخراً على خطأ من أخطاء الخارجية الأمريكية و الذي يعتمد على الإنكار المستمر بأن الاسلام و أينما وجد هو العدو الأبدي للقيم الديمقراطية و الحضارة الغربية".

ان هذا المنهج الذي يكتسب شعبية – بغض النظر عن منطلقاته اللاهوتية أو التاريخية – يمثل تهديداً لأمننا على المدى القصير و على نجاحنا بعيد المدى في معركتنا الحالية ضد الاسلاموية. و اذا قبلنا – ناهيك عن اعتناق هذا المبدأ- بأن الاسلام بحد ذاته هو العدو, فان 1.3 مليار من سكان الكرة الأرضية من المسلمين سوف يكونون أعداء للولايات المتحدة,  الأمر الذي سيفرض علينا صراعاً أبدياً لا يمكن الفوز فيه.

صحيح أن هناك بعض الباحثين من داخل العالم الاسلامي و خارجه (أو من الأمة الاسلامية) يشيرون الى آيات و تفسيرات قرآنية تأمر بالجهاد المستمر ضد غير المؤمنين, و لكن هناك بعض السلطات و مرة أخرى من داخل العالم الاسلامي و خارجه, تركز على التسامح بشكل أكبر, و على  نزعة أقل دموية في تعاليم الرسول محمد. المدافعون عن الاسلام يشيرون الى مجتمعات قليلة مسالمة متنوعة الثقافات (اسبانيا في العصور الوسطى  أو الأندلس و التي تمثل لربما المثال الأكثر شهرة) و التي تغاير المنهج العدواني في التحول الى  الدين أو الموت الذي ظهر مراراً في التاريخ الاسلامي. و يشير المدافعون عن الدين الاسلامي على وجود نفس هذه التناقضات في التاريخ المسيحي والتي تم فيها إجبار الوثنيين بالقوة على التحول نحو المسيحية أو الاستعباد أو الموت, طبعاً دون أن يكون هناك حاجة لذكر سفك الدماء المرعب ما بين الكاثوليك و البروتستانت و التي استمر فيها الطرفان بذبح بعضهما للعديد من القرون على الرغم من الادعاءات المماثلة بالولاء للمسيح.

بالنسبة للمسيحية فان أسوأ زيادة في حالات التعصب باسم الدين حدثت قبل 400 سنة مضت, بينما بالنسبة للإسلام فانها تحدث  حاليا من خلال التفجيرات الانتحارية و العنف و الاضطرابات و الإفساد  و الدول المستبدة الحاكمة باسم الدين في كل ركن من أركان الكرة الأرضية. و ليس هناك من شخص منصف يستطيع أن ينكر الدور الذي تلعبه الشريعة الاسلامية في السياسة المعاصرة و الاقتصاد و الثقافة أو حقوق الإنسان, و طبعاً دون ترك التساؤل عن الانحرافات الكثيرة والتي تظهر بشكل متكرر في الأفكار الاسلامية.

و على الرغم من هذا فان أي ادعاء عام حول العداء الشامل ضد الاسلام من شأنه أن يسبب ضررا كبيرا للقضية الأمريكية في العالم بشكل عام إضافة الى أنه سوف يقوض أمننا الداخلي في أمريكا. ان هذا المنهج يلحق الضرر بمصالحنا في خمس طرق, و هي :

1- أنه يؤكد الدعاية المضادة لأمريكا و التي يطلقها الزعماء الإرهابيون في العالم.

لقد جادل أسامة بن لادن و محمود أحمد نجاد و شركاهم للعديد من السنوات بأن الولايات المتحدة " الشيطان الأكبر" تقود مؤامرة عالمية لتدمير الاسلام واضطهاد المسلمين. ان أي بيان للعداوة لمعتقدات المسلمين سوف تؤدي الى تأكيد ادعاءات أكثر أعدائنا خطورة,  كما انها سوف تحسن من سمعتهم و مصداقيتهم. كما أننا نسبب الضرر بشكل أكبر لأنفسنا اذا أعلنا بأن فكرة "المسلم المعتدل"  أمر متناقض: فهذا الأمر هو ترديد لما تقوله القاعدة بشكل دقيق, كما لو أننا نتفق مع أكثر أعدائنا خطورة و ذلك بأن أي شخص يختار مساعدتنا أو معارضة الإرهابيين فانه و بشكل من الأشكال يحيد عن التزامه القرآني.

2-  ان هذا المنهج سوف يؤدي الى عزل حلفائنا :

ان معظم المجتمعات الاسلامية بعيدة بشكل كبير عن القيم الديمقراطية أو حتى المعايير الحضارية, و لكن العديد منهم يقدمون مساعدة مهمة في الحرب ضد التطرف. الأردن و تركيا و مصر و باكستان و اندونيسيا و السعودية و العديد من دول العالم الاسلامي الأخرى التي قد تكون بعيدة عن أن تكون حليفاً حقيقيا و كاملاً, ولكنهم سوف يكونون اشد خطراً في حال أصبحوا خصوماً لنا. ان مصالحنا الاقتصادية و العسكرية حول العالم تعتمد الى حد كبير على بعض التعاون مع الدول الاسلامية و الإدانة الرسمية للمعتقدات التي يدينون بها سوف تجعل مثل هذا التعاون أكثر صعوبة ان لم تجعله مستحيلاً بشكل كامل. لا أحد مرتاح داخلياً من فكرة وجود أكثر من 60 رأس نووي حربي في يد الرئيس الباكستاني مشرف, و لكن تصوروا لو أن التحكم بهذه الرؤوس النووية أصبح بيد قادة إسلاميين في المستقبل مع ما يدعو للاعتقاد بأن الولايات المتحدة تريد محو المعتقدات الاسلامية في العالم.

المزيد