بناء الفكر يرفع كل قوم *** وبالتفكير يرتفع البناء ***إذا ما الفكر أقفر من بلاد*** تعاهدها التخلف والشقاق

 

 


الإيجابية.. حياة الأفراد والمجتمعات

فبراير 28th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , تربوية

 

 

 

 

بقلم: محمد النادي

 

الأمة مجموعة من المجتمعات، والمجتمع مجموعة من الأسر، والأسرة مجموعة من الأفراد؛ إذن الفرد هو العمود الفقري للأمة، فإن سَلِمَ هذا الفرد من الآفات وكان قويًّا فتيًّا إيجابيًّا كانت أمته كذلك بلا شك، وإن كان على العكس فمجتمعه سيكون بالمثل.

 

والمجتمع الذي لا يعرف أفراده الإيجابية ولا يعملون لها ومن أجلها مجتمع متفكك متأخر متشرذم.

 

ونحن في سبيل الإصلاح، إصلاح الأفراد والمجتمعات، نحتاج لأن نؤصِّل قيمة الإيجابية بيننا، وأن نفعِّلها؛ حتى يتم التغيير ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).

 

فالإيجابية حياة، حياةٌ بمعنى الكلمة للأفراد والمجتمعات؛ لأن السلبيين أموات وإن كانوا يدبون على ظهر الأرض بأرجلهم، وباطنها أولى لهم من ظاهرها إذا استمرءوا هذه الحياة الدون.

 

مفهوم الإيجابية

الإيجابية لغةً: هي مصدر صناعي من "وجب الشيء يجب وجوبًا: لزم وثبت، وأوجب الشيء: جعله لازمًا" (1).

 

و"قال اللحياني: وجب البيع جِبَةً ووجوبًا، وقد أوجب لك البيع وأوجبه هو إيجابًا. ا.ﻫ
يقال: وجب البيع يجب وجوبًا، وأوجبه إيجابًا، أي: لزم"
(2).

 

الإيجابية اصطلاحًا: وهي- فيما نرى- حالةٌ في النفس تجعل صاحبها مهمومًا بأمر ما شرعي، ويرى أنه مسئول عنه تجاه الآخرين مسئوليةً أدبيةً نابعةً من ذاته، ولا يألو جهدًا في العمل له والسعي من أجله.

 

قيمة الإيجابية وأهميتها

الإيجابية هي الروح التي تدبُّ في الأفراد فتجعل لهم قيمةً في الحياة، وتدب في المجتمع فتجعله مجتمعًا نابضًا بالحياة، وهي الدليل الهادي والخريت(3) الذي لا يضل الطريق، والأمل الذي لا يتبدد، والمطية التي لا تكبو، وهي صمام أمان للجميع، وهي جماع عدة أمور من أمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر، وبرٍّ ووفاءٍ وصدقِ عهد مع الله… إلخ.

 

وتكمن أهمية الإيجابية- فيما نرى- في أنها (4):

1- تمنع من الانحراف في الدين:

لو أن هذا الدين الذي ختم الله به الرسالات، وأكمل به الشرائع، تُرك لكل واحد أن يدلوَ فيه بدلوه بالزيادة أو النقصان.. ماذا سيكون حال هذا الدين؟!.

 

لا بد أن النتيجة الحتمية هي التحريف في هذا الدين، وضياع صورته الحقيقية، وتشويه شكله وطمس معالمه الأصيلة وتزييف أهدافه النبيلة.

 

ولكن لو أن كل مسلم علم أنه على ثغر من ثغور الإسلام، وأنه مطالب بالحفاظ على هذا الدين من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين، لظل هذا الدين في حصنٍ منيعٍ يستعصي على مَن يتربَّصون به الدوائر.

 

ومشكلة أي دين تكمن في الابتداع فيه؛ لذلك حذَّر النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- منه، بل هدَّد وأوعد من يقدم على هذا الفعل فقال: "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا" (5).

 

والبدعة لا تقوم ولا تظهر إلا عند غفلة أهل الحق وقعودهم عن القيام بالمسئولية المنوطة بهم، المعلَّقة في أعناقهم، فإذا وَجَدَتْ عند ابتدائها من يردها فإنها ترجع مدحورةً إلى جحرها، ولا تزال تطل برأسها بين الحين والآخر، وتنظر من طرف خفي حتى تجد الغفلة والسهو من أهل الحق فتعود من جديد.

 

2- تعمل على تصحيح المفاهيم:

المجتمع الإنساني تتفاوت فيه مستويات الفهم؛ فهناك مَن يسير على الجادة وهناك من ينحرف به الطريق، والمجتمع الإسلامي ليس بدعًا في هذا الأمر، ولكن ما العاصم إذا ما حدث انحراف في الفهم؟.

 

هنا لم يتركنا الإسلام للأهواء تتقاذفنا حيث تشاء، ولكنه وضح لنا المنهج؛ حيث قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ.. إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي" (6).

 

فنرى هنا أن الفهم الصحيح يعتمد على شقين: شق نظري، وشق تطبيقي. أما النظري فهو كتاب الله، وأما العملي فهم القائمون على تطبيق ما جاء في كتاب الله، وعلى رأس هؤلاء عترة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ولو أن الأمر ترك هكذا؛ كلٌّ يفعل ما يراه صوابًا دون مرجعية من العلماء العاملين الذين يقفون بالمرصاد لكل من أخطأ الطريق، لوجدنا أن الإسلام يتشعب بعدد الآراء والأهواء.

 

3- تمنع من عذاب الله عز وجل:

المسلم الفطن هو الذي يعرف كيف يقي نفسه من السوء، بل ويقي غيره منه، وأعظم السوء أن يحلَّ بقوم غضب الله وعقابه وانتقامه لذنوبٍ اقترفوها ولم يرجعوا عنها.

 

ولا يحل العذاب بقوم إلا إذا فشا فيهم المنكر، غير عابئين بنصح ناصح أو إرشاد مرشد، والطامة الكبرى أن يقع الجميع في المنكر ولا يوجد مَن يردهم عنه.

 

ولا شكَّ أن الذي يتحرك لتغيير المنكر هو الذي ينجيه الله- عز وجل- من سوء العذاب، ويتضح هذا من تلك القصة التي أمر الله- عز وجل- رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يذكِّر اليهود بها، فقال: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165)﴾ (الأعراف).

 

4- تمنع من جور الحكام والسلاطين:

الحاكم ما هو إلا فرد من أفراد المجتمع، وقد خوَّله هذا المجتمع أن يباشر حكمهم، فإذا قام بينهم بالعدل فهذا غاية المُنى، وإن لم يعدل وجب على مجتمعه أن يبيِّن له مغبة ظلمه.

 

وما تجبَّر المتجبِّرون إلا عندما عجزت شعوبهم أن تردَّهم عن غيِّهم، والإيجابية تمنع من جَوْر الحاكم، وتساعد على ردِّ المظالم إلى أهلها؛ فالحاكم إذا سوَّلت له نفسه أن يجور على الرعية، ولا يقسم بالسوية، ووجد مَن يصده من العلماء المخلصين العاملين الذين يبلغون رسالات ربهم ولا يخشون لومة لائم؛ فهو- لا محالةَ- منتهٍ عمَّا يُفكِّر فيه؛ لأن العلماء العاملين سيقفون في طريقه حجر عثرة لا يستطيع أن يتخطاها.

 

أما إذا لم يرتدع ولم ينتهِ عن غيِّه وتم


المزيد


آلية تنمية التفكير

فبراير 13th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , تربوية

السيد اسماعيل رفندي

 

 

 

خلقناالله سبحانه ونحن نفكر واعطانا كل الوسائل والدعائم لذلك، ورزقنا قدرة التفكير فى الذات وفى الاخرين وفى ما حولنا، لذا لابد من التربية المستمرة على مهارات التفكير واستثمار كل ما اعطانا الله من إمكانيات التفكير لان ذلك يعطينا القوة فى حياتنا ويميزنا من غيرنا من المخلوقات ويجعلنا اكثر ادراكا للحقائق.

والتفكير حسب مقاييس و تحليلات العلوم النفسية والعصبية عملية ذهنية باستعمال وتوظيف الخلايا المخصصة فى الدماغ ، والدماغ حسب تشريحه الفسلجى هو اداة السيطرة على كافة الحركات الانسانية الباطنة والظاهرة.

ولاشك ان هناك علاقة وثيقة بينه وبين كافه اعضاء الجسم البشرى وله تاثير مباشر فى اكثر الحالات النفسية.

اذا فان للانسان الخصوصية الفكرية والعقلية بين جميع ماحوله من المخلوقات ، ولكن لابد من بعض الدعائم لاستثمار هذه الطاقة الواعية والضرورية لبناء الإنسان فى احسن صوره فى مجالات الحياة:-

1-    لابد من اليقظة الذاتية والوعي بالذات ومعرفة أهميه التفكير للعمل بجدية على استثماره.

2-    ولابد من معرفى الخصوصية الانسانية، وان التفكير يرتقى بالإنسان فى مدارج الانسانية الراقية.

3-    تنظيم وترتيب برنامج متكامل للتنمية الفكرية.

4-    مراعاة جانب التغذية وحماية الفسلج

المزيد


كيف نضع خطة العام الدعوية؟

يناير 8th, 2008 كتبها عبد الله بن الداسي نشر في , تربوية

 

كيف نضع خطة العام الدعوية؟

بقلم: أحمد صلاح

Ahmedsalah1000@hotmail.com

 

تواجه الكثير من الدعاة مشكلةُ وضع خطة محكمة للعمل الدعوي؛ خطة تتسم بالواقعية وقابلية التنفيذ والقدرة على دفع العمل للأمام بخطوات ملحوظة..

 

والواقع يقول إن موضوع التخطيط هو موضوع قَلَّما يسأل عنه أحد، رغم أهميته البالغة في إدارة أي مجال، فما بالنا بمجال الدعوة إلى الله، المطالَبين فيه بالإحسان كما نحن مطالبون بالإحسان في عملنا الذي جعله الله سببًا في أرزاقنا واستمرارنا في الحياة.

 

ولأن موضوع التخطيط مهم لأي عمل كبير؛ لذا فإن تجاهله بين القائمين على الدعوة يكون أمرًا مؤسفًا حقًّا؛ فالتخطيط يحتاج إلى خبرة إدارية وفنية عالية، وإلمام كامل بكل تفاصيل العمل، وتقدير جيد للإمكانات المادية والبشرية الظروف المحيطة، سواءٌ الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية..

 

والتخطيط يحتاج إلى شخصية ذات فكر متميز، تستطيع أن تضع السياسات العامة للعمل، وتبلور الأفكار في برامج قابلة للتنفيذ، يتم إسقاطها في جداول تشغيل تنتظر كلمة البدء وإشارة التنفيذ.

 

وإذا كان العمل الدعوي عملاً مؤسسيًّا، فلا بد أن لا يتم التخطيط بصورة منعزلة عن باقي لجان المؤسسة، بل يجب أن يكون مرتبطًا ومتناسقًا مع أفكار من حوله، فيأخذ من المستوى الأعلى الخطوط العامة، وينسِّق مع من يعمل حوله في ميدان العمل لضمان التعاون وعدم التضارب، ثم يناقش المستوى الأدنى "من سيقومون بتنفيذ العمل" في وضع خطة العمل؛ حتى يتأكد من إمكانية التنفيذ على أرض الواقع.

 

نضرب مثالاً

إذا أردنا أن نضع خطةً مثلاً لعمل دعوي في بلد ما، فلا بد أولاً أن تقوم الخطة على هدف أو مجموعة أهداف رئيسية، وهذه الأهداف الرئيسية لا بد أن تكون منبثقةً ومستقاةً من سياسات عامة يضعها المستوى الأعلى، والذي بدوره وضع أهدافه بناءً على سياسات أعم وأشمل، وضعها مستوى أعلى منه، حتى نصل في النهاية إلى مجموعة من الأفكار الرئيسية التي تتبنَّاها المؤسسة الدعوية.

 

وبعدها يبدأ التحاور والنقاش المتواصل مع مجموعة العمل المشكّلة للجنة التي ستقوم بوضع الخطة الخاصة بها، ويراعى أثناء وضع الخطة إمكانية التعاون والتنسيق وعدم التضارب مع اللجان الدعوية الأخرى.

 

أريد أن أقول إن وضع الخطط في أي عمل مؤسسي لا يمكن أن يتم برأي شخصي أو بمزاج فردي، بل لا بد أن يكون في سياق منظومة الأفكار الرئيسية للمؤسسة وتابعًا لسياسة القسم نفسه وأهدافه المرحلية.

 

أقول هذا الكلام لأن وضع الخطط في العمل الدعوي غالبًا ما يتم بصورة عشوائية تعتمد على الفكر الشخصي ورغباته، والتي ربما لا تسير في اتجاه واحد مع الأهداف المطلوبة من

المزيد