كتاب المئذنة الحمرى ..سيرة ذاتية
كتبهاعبد الله بن الداسي ، في 28 يوليو 2009 الساعة: 00:22 ص
اسم الكتاب المئذنة الحمراء.. سيرة ذاتية
المؤلف : المهندس إبراهيم غوشة
الناشر : مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
الطبعة : الأولى 2008
عدد الصفحات : 376
عرض : محمد بركة
صدر مؤخرا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابٌ بعنوان المئذنة الحمراء: سيرة ذاتية لإبراهيم غوشة، الناطق الرسمي باسم حماس سابقًا.
ويُعَدُّ الكتاب أوَّلَ مذكرات مكتوبةٍ لأحد قيادات حركة حماس في الخارج . اختارإبراهيم غوشة لمذكراته اسمَ المئذنة الحمراء؛ لينقلنا إلى أجواء مدينة القدس حيث نشأ، ولدلالتها على المكان الذي وُلِدَ فيه، وعاش فيه أول أيام طفولته؛ حيث كانت هذه المئذنة الحمراء لمسجدٍ صغيرٍ يُقَابل بيت عائلته.
ويشكِّلُ الكتابُ، الواقع في 376 صفحة من القطع المتوسط، شهادةً حَيَّةً حول تجربة الإخوان المسلمين الفلسطينيين والأردنيين على مدى خمسين عامًا، كما يُقَدِّمُ مادة غنية، ومعلوماتٍ تُنْشَرُ لأول مرة، لرجلٍ كان حاضرًا في صناعة القرار السياسي لحماس، خصوصًا في السنوات الاثنتي عشرة الأولى من نشأتها، وتَوَلَّى منصب الناطق الرسمي باسمها في الفترة 1991-1999.
يتحدث غوشة في كتابه بلغةٍ سهلةٍ صريحة، يمتزج فيها الجانب الاجتماعي العائلي الإنساني، بالجانب الحركي والدعوي، والجانب السياسي، والجانب المقاوم، بشكل لا تَكَلُّفَ فيه، وبعيدًا عن لغة الأنا، التي تكثر في كتب المذكرات.
ويجد القارئ نَفْسَهُ أمام شخصٍ مؤمنٍ بدعوته، ومُشْرَبٍ بروح الولاء والجندية لها، ومُسْتَعِدٍّ للتضحية في سبيلها.
كما تتميّز مذكرات غوشة بالوضوح والصراحة، وفيها تتبيّن الكثير من النقاط ووجهات النظر لدى حماس من عدد من القضايا، والتي قد تكون مثارَ جدلٍ بين الباحثين، وبالذات في الفترة التي سبقت انتفاضة الأقصى.
ينقسم الكتاب إلى 15 فصلًا، تُغَطِّي فترةَ حياة غوشة منذ طفولته وحتى صيف 2007، وقد اختُتِمَ بملحق ببعض الوثائق، وفهرس للأسماء والأماكن الواردة فيه؛ لتسهيل مهمة الباحثين.
بدأ إبراهيم غوشة سيرتَهُ بالحديث عن ذكريات طفولته، منذ مولده في القدس سنة 1936 بعد نحو شهرٍ من انتهاء المرحلة الأولى من الثورة الكبرى في فلسطين، ويتحدث غوشة عن عائلته وذكريات طفولته، ويصف القدس وأحياءها وأسواقها والمسجد الأقصى، في الفترة التي سبقت حرب 1948.
ثم استعرض ذكرياته عن حرب 1948 وما تلاها حتى سنة 1954، وتحدث عن انتمائه إلى الإخوان المسلمين، وهو ما يزال في الصف السابع الابتدائي، وعن عمله في صفوفهم.
ومن أبرز ما تَطَرَّقَ إليه في تلك الفترة معركة "القسطل"، واستشهاد عبد القادر الحسيني، واضطرار العائلة للانتقال إلى أريحا، قبل العودة إلى القدس مرةً أخرى.
كما يتحدث عن تَزَايُدِ الاهتمام السياسي في أوساط الفتيان والشباب، ومحاولة التعرف على الطريق الأمثل لتحرير فلسطين.
ويذكر أنَّهُ انجذب عندما كان في الصف السادس الابتدائي، إلى دروس الشيخ تقي الدين النبهاني، التي كان يلقيها في شعبة الإخوان المسلمين، وأنه انتظم في الإخوان عندما كان في السابع الابتدائي، مُتَلَمِّسًا طريق أخيه الأكبر مرسي، وابن خاله محمود العريان.
ثم تحدث عن انتقاله إلى القاهرة لدراسة الهندسة بِبَعْثَةٍ من وكالة الأونروا، وعن نشاطه السِّرِّي مع الإخوان المسلمين الأردنيين والفلسطينيين في مصر، وفي الرابطة الفلسطينية التي تضم الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية.
ومما ذكره غوشة في هذا السياق بدايةُ تعرفه على ياسر عرفات وخليل الوزير، وتَشَكُّل نواة حركة فتح، وعلاقة الإخوان المسلمين معها، وخلفية الانفصال والتمايز بين الطرفين.
وتحدث عن الإخوان، وعلاقتهم بنشأة حركة فتح، وذكر أن الرواد الأوائل من فتح كانوا أعضاء في الإخوان، أمثال خليل الوزير (أبو جهاد) الذي كان يُمَثِّلُ إخوان غزة، عندما كان يلتقي غوشة ممثلًا عن إخوان الأردن، ويُشِيرُ إلى أسماء أخرى من أمثال عبد الفتاح حمود، ورياض الزعنون، ومحمد يوسف النجار، ممن أصبحوا قادةً في فتح.
كما يُوَضِّحُ كيفية الانفصال والتمايز بَيْنَ من أسسوا فتح وبين الإخوان، كما يُقَدِّمُ غوشة في هذا الفصل تقييمًا لتجربة عبد الناصر.
ثم يتحدث غوشة عن فترة عمله في بلدية الكويت 1962-1966، ويُقَدِّمُ رؤيةً حول إنشاء منظمة التحرير، وموقف فتح والإخوان منها.
ويتوقف للحديث عن أول مُرَاقِبٍ عام للإخوان المسلمين الفلسطينيين؛ الأستاذ هاني بسيسو، الذي كان يعمل مدرسًا في العراق، والذي استدعاه الإخوان لقيادة التنظيم الفلسطيني سنة 1963؛ حيث استقر في مصر. وقد قُبِضَ على بسيسو مع سيد قطب في الضربة التي تعرَّض لها الإخوان سنة 1965، ومات في السجن.
عاد غوشة للأردن، وعَمِلَ في بناء سد خالد بن الوليد، ومن هناك ينقل لنا التفاعُلَ الْإِخْوَانِيَّ مع كارثة حرب يونيو/حزيران 1967، والعمل الفدائي الفلسطيني، والإسهام الإخواني في معسكرات الشيوخ، ورؤية الإخوان لمعارك الجيش الأردني مع المنظمات الفدائية في 1970-1971.
شارك غوشة في بناء أبراج الكويت في أوائل 1971، ثم عاد لِيُشَارِكَ في بناء سد الملك طلال في الأردن، منذ أواخر 1972، ويتحدث غوشة عن بداية العمل الإخواني في نقابة المهندسين في الأردن، عندما أُسْنِدَتْ له رئاسة تيار الإخوان فيها سنة 1973، وبدأت مشاركتهم في التزايد منذ مجلس النقابة التاسع 1974-1975، إلى أنْ تَمَكَّنُوا من استقطاب ليث شبيلات، ودعموه ليصبح رئيسًا للنقابة 1982-1983.
كما يلقي غوشة الضوءَ على علاقة حماس بفتح ومنظمة التحرير، وعن موقف حماس من الدخول في المنظمة عندما اشترطت سنة 1990 الحصول على 40% من مقاعد المجلس الوطني.
ويستعرض لقاءات الحوار مع فتح؛ حيث كان أولها في اليمن 10-12/8/1990، والثاني في أغسطس/آب 1991. كما يتحدث عن الاحتلال العراقي للكويت، ومشاركته -أي غوشة- مُمَثِّلًا لحماس مع الوفود، في محاولاتِ رَأْبِ الصدع، وإقناع القيادة العراقية بالانسحاب.
كما يتحدث عن تَصَاعُدِ الدور الإخواني في العمل السياسي في الأردن، إثر فوزهم الكبير في انتخابات البرلمان 1989. ويلقي الضوء على بدايات قدوم عددٍ من قيادات حماس من الكويت للأردن، وبدايات ترسيم العلاقة بين حماس وبين الحكومة الأردنية.
ويشير إلى تعيينه أواخر سنة 1991 ناطقًا رسميًّا باسم حماس، وإلى الحوار مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية، ولقاء الفصائل العشرة سنة 1991، الذي شكَّل فيما بعد تَحَالُفَ الفصائل العشرة في مواجهة اتفاق أوسلو.
ثم يتحدث عن تَطَوُّرِ علاقة حماس مع الأردن، وكيف تَمَّ ترسيم العلاقة بينهما سنة 1992-1993، وعن تطورات العلاقة مع فتح، والموقف من اتفاق أوسلو، وعن بدايات اتصالات حماس الخارجية أوائل 1993، خصوصًا فيما يتعلق بالضغط من أجل إعادة مُبْعَدِي مرج الزهور، حيث تَمَّت مقابلة مسئولين في السفارات الأميركية والألمانية والبريطانية والإيطالية والنرويجية في عمّان. غير أنه في نهاية مارس/آذار 1993 أصدرت وزارة الخارجية الأميركية قرارًا بِحَظْرِ الاتصال بحماس.
كما يركز غوشة على الفترة 1994-1996، ويُوَضِّح عددًا من أنشطة حماس ومواقفها في معارضة اتفاق أوسلو، والعمليات الاستشهادية، واستشهاد يحيى عياش، والعلاقة بفتح، وعودة العلاقات للتوتر مع الأردن، واضطرار موسى أبو مرزوق وعماد العلمي لمغادرة الأردن سنة 1995، وانتخاب خالد مشعل رئيسًا للمكتب السياسي، خلفًا لأبي مرزوق في نهاية 1995.
ويستعرض تطورات العلاقة مع الأردن، ويُلْقِي الضوءَ على محاولة اغتيال خالد مشعل وانعكاساتها، وتحرير الشيخ أحمد ياسين، وجولته في الخارج.
ثم يشرح في الفصل الذي يليه العلاقَةَ المتوترة التي تفاعلت سنة 1999 مع الحكومة الأردنية والمخابرات، ويتكَلَّمُ بالتفصيل عن عملية اعتقال قيادات حماس في الأردن، وحياتهم في السجن، ومواقفهم السياسية، وعن عملية الإبعاد إلى قَطَر لأربعة قيادات، هم خالد مشعل، وإبراهيم غوشة، وسامي خاطر، وعزت الرشق، وما تبع ذلك من تعقيدات.
كما تَطَرَّقَ إلى دخول السلطة الفلسطينية إلى مناطق الحكم الذاتي والعلاقة معها، ومباحثات فتح وحماس في الخرطوم سنة 1996 حول المشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأولى، والتي قَرَّرَتْ حماس عدمَ المشاركة فيها.
وكشفت المذكرات- لأول مرة- تفاصيل عن بَدْءِ ترسيم علاقة الحركة مع الأردن، وموافقة الأخيرة على استضافة المكتب السياسي لحركة حماس بعد مغادرته للكويت، على خلفية حرب الخليج الثانية. وروى اللقاءاتِ التي تَمَّتْ بين الطرفين، والتي انتهت بالتوصل إلى "اتفاق الجنتلمان" الذي سمح لحماس بالنشاط السياسي والإعلامي في الساحة الأردنية، على أنْ لا تتدَخَّلَ في الشأن الأردني، وأنْ لا تقوم بأي عملياتٍ عسكريةٍ انطلاقًا من الأردن.
وتحدّث عن ظروف إبعاد موسى أبو مرزوق، وعماد العلمي من الأردن سنة 1995، وعن التضييق على حماس في الأردن بعد مؤتمر "محاربة الإرهاب" في شرم الشيخ في سنة 1996، والذي انعقد على خلفيةِ سلسلة العملياتِ الانتقاميةِ التي قام بها الجناح العسكري للحركة، ردًّا على اغتيال يحيى عياش في مَطْلَعِ ذلك العام، وعن الاحتكاك مع المخابرات الأردنية في سنة 1997.
كما روى غوشة- بِشَيْءٍ من التفصيل- قصةَ اعتقال قادة حماس في الأردن، وإبعادهم إلى قطر في سنة 1999، كاشِفًا معلومات حول الاعتقال، وظروفه، والطريقة التي عوملوا بها في أثنائه طَوَال شهرين، كما تحدث عن لحظة إبعادهم، والطريقة التي أُبْعِدُوا بها، والمفاوضات المستمرة مع الجانب الأردني طَوَال تلك الفترة، ولِسَنَتَيْنِ بعدها، قبل عودته إلى الأردن سنة 2001.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























